الشيخ بشير النجفي

141

بحوث فقهية معاصرة

يعترف شخص ما لآخر بدين من دون أساس ؛ لسبب من الأسباب ، والسند الذي يحمل مثل هذا الاعتراف الكاذب يسمى بكمبيالات المجاملة أو السندات الصورية أو الكمبيالات الاستنادية ، فزيد قد يحتاج تسعين دينارا من خالد إلا أن خالدا لا يستطيع توفير المبلغ المطلوب له بالفعل فيكتب على نفسه سندا بأنه مدين لزيد بمائة دينار بأجل سنة مثلا . وتنزيل الكمبيالة يعني أن صاحب الدّين الذي يحملها قد يبيعها على شخص ثالث بأقل من المبلغ المذكور فيها أو مساويا له على أن يستوفي المشتري جميع ما ذكر فيها من مبلغ في الحالين كاملا حين يحل أجلها إن كان فيها أجل ، فزيد في المثال السابق يبيع سند المجالة من محمد بتسعين دينار فعلا على أن يستوفي محمد من خالد مائة دينار حين يحل أجلها فيربح محمد من هذه العملية عشرة دنانير ، والحال نفسها يمكن تصورها فيما إذا كانت الكمبيالة تحكي عن دين حقيقي ؛ إذ للدائن الذي اعترف المدين له أن يبيع المائة بتسعين أو مائة . والداعي إلى هذه العملية قد تكون حاجة الدائن المعترف له أو بالأخرى حاملها إلى المبلغ فعلا أو تسهيل الأمر عليه أو غير ذلك من الأغراض العقلائية المتعارفة . ولاختلاف الأمر بين ما إذا كان هناك دين حقيقي وما إذا لم يكن استدعى أن يجعل الحديث في موردين : المورد الأول : إذا كانت الورقة تحكي عن دين حقيقي في ذمة الموقع ، والبيع قد يكون : 1 - من البيع الحال من دون أدنى دين : حيث يستلم البائع كل الثمن فعلا ، وهذا لا مانع منه ؛ إذ هو من بيع الدين الحال وهو جائز سواء أكان مع التساوي أم مع التفاضل إذا كان كل من الدين والثمن أو أحدهما من المعدود ، أما إذا كانا من المكيل والموزون فلا يجوز البيع ؛ إذ المكيل والموزون لا يجوز بيعهما إلا